مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية

Arabic English

 

 

 


 

 الحرب على الإرهاب . إشكالية الشرعية و المشروعية

القاهرة في /08/02/2007

شكلت أحداث 11 سبتمبر عام 2001  وتداعياتها تبريرا ملائما  لممارسات بعض الأنظمة  التي تمت خارج نطاق الشرعية الدولية تحت مبرر الحرب على الإرهاب ، الأمر الذي شهدت معه الساحة الدولية مؤخرا انتهاكات موسعة للقانون الدولي و مبادئ حقوق الإنسان .

ولهذا فان محددات الدعوة التي تبنتها بعض الأنظمة في شن الحرب على الإرهاب  و بخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لا تخلو في حقيقة الأمر من دوافع تحقيق مصالح لتلك الدول أكثر منه تخوفا دوليا على السلم الأمن الدوليين ، مما شكلا فجوة كبيرة بين سيادة منطق القوى واحترام سيادة القانون الدولي و الشرعية الدولية .

تلك الإشكالية كرسها القرار رقم 1373 الصادر من الأمم المتحدة عقب أحداث 11 سبتمبر ، فالصياغة الضبابية لتلك القرار جعلته من الخطورة بمكان مقارنة بباقي القرارات الصادرة من الأمم المتحدة ،  خاصة وان اللهجة الآمرة التي تبناها بما فيها من إلزامية دولية واقعة على عاتق الدول الأعضاء في مكافحة الإرهاب دون تحديد معايير واضحة للإرهاب-  تجعل من إمكانية توقيع التدابير الواردة بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة  من تطبيق الحصار و المقاطعة الجزئية والكلية وصولا إلى استخدام الوسائل العسكرية – أمرا واردا في حال عدم تنفيذ القرار .

   و مع الأخذ في الاعتبار مؤشرات موازين القوى الدولية التي تفرض بواقعها الحالي محددات تعنى بازدواجية المعايير لصالح خدمة استراتيجيات فوق مسألة الشرعية الدولية يجعل من هذا القرار بمثابة الشرعية المنشودة لفرض الإمبريالية الاستعمارية استراتيجيتها على العالم ، وهو ما حدث فعليا في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق عام 2003 تحت مبرر الحرب على الإرهاب .

و بذات المبررات ينتقل الميراث الأسود في الحرب على الإرهاب من الصعيد الدولي إلى الصعيد المحلى وان كان بأبعاد مختلفة ، وليس أدل على ذلك مما وردت عليه صياغة المشرع المصري لقانون مكافحة الإرهاب رقم 97 لسنة1992 الذي جاء على اثر الإرهاصات الدولية لجدلية الحرب على الإرهاب حتى وان كان  قبل إحداث 11 سبتمبر ليكرس قاعدة أن الأمن يعلو احترام الحقوق والحريات ، الأمر الذي حدا بذلك القانون إلى تجاهل وضع تعريف محددا لمفهوم الإرهاب وصولا إلى حد تجريم البواعث والنوايا الداخلية .

وان كان يمكن تفسير الإشكالية الدولية حول وضع مفهوم محددا للإرهاب في إطار الاختلاف الدولي حول رؤية الدول للحرب على الإرهاب خاصة إذا تعلق الأمر بإبعاد تمس ميزان القوى الدولية الحالي ، فأن الأمر يختلف على الصعيد الداخلي فمن المفترض انه لا مجال للبحث في مسألة الأبعاد ألمصلحيه و موازين القوى في تعامل النظام الحاكم مع شعبه إلا إذا كان هذا النظام يرى في احترام الحقوق والحريات مساسا بشرعية ممارسته و تحجيما لسلطاته التي قد تجاوز شرعية وجوده .

  وإذا طالعنا النظام الحاكم بمزاعم تبنيه لخطى الإصلاح وترسيخ مبادئ الديمقراطية في تجاوزا غير مسبوق للمساومة بين انتهاك الحقوق والحريات بموجب نص دستوري وقانون جديد لمكافحة الإرهاب قراءات واقع الحال تؤكد انه لن يختلف كثيرا عن القانون سابقه مقابل إنهاء إعلان حالة الطوارئ - أو استمرار تجاهل الأمر برمته والعمل بموجب قوانين الطوارئ  ، حتى في تلك المساومة فإن النظام لم  يمنحنا فيها حرية الاختيار فقد قرر بموجب إرادة منفردة خيار الشرعية الدستورية لانتهاك الحقوق و الحريات .

  مما يعنى إن سياسة النظام الحالي في معالجة مشكلة مكافحة الإرهاب لا تختلف كثيرا عن السياسة التي جاء على خلفيتها القرار رقم 1373 وان المسألة لا تعدو أن تكون سوى أبعاد مختلفة لكل منهما ، فكلاهما يكرس القيم الأمنية على حساب احترام الحقوق والحريات فلهذا تجاهلا وضع معيارا محددا لمفهوم الإرهاب ، وكلاهما ادخل  المقاومة المشروعة واستعمال الحق الشرعي في حرية الرأي و التعبير ضمن نطاق مفهوم الإرهاب، وكلاهما يرفض شمول الإرهاب مفهوم إرهاب الدولة .

لهذا فانه لا يمكن معالجة مسألة الإرهاب دون الوقوف على الأسباب الحقيقة لتلك القضية أو معالجتها بمعزل عن  قضية احترام الحقوق والحريات و قضايا الإصلاح الحقيقي وترسيخ مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية و الاكتفاء بتكريس الخيارات الأمنية و العسكرية التي تعد فعليا احد الأسباب الرئيسية وراء ازدياد العنف ، فإشكالية شرعية و مشروعية الحرب التي تشن مؤخرا على الإرهاب إشكاليه أساسها قضية أخذت أبعاد ومحاور تجاوز حقيقتها حتى صارت مبررا و نموذجيا مثاليا لتجاوز كافة أشكال المشروعية .      

 
مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية

 Tel : + 202 5731912          , +20105327633      &     Fax : +202 5731912   E-mail :maat_law@yahoo.com               www.maatlaw.org