مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية

Arabic English

مشروع قانون الأحكام العسكرية تجييش للقضاء

30/04/2007

أثارت أولى جلسات محاكمة رجل الأعمال/ خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين  أمام   القضاء العسكري  و ما تلها من تحديد موعد نظر باقي محاكمات  أل 32  عضوا من قيادات الجماعة  أمام ذات القضاء - إعادة طرح الجدل حول قضية مدى مشروعية القضاء العسكري، لاسيما مع تزامن هذا الأمر مع  تبنى الحكومة مشروعا جديدا لقانون الأحكام العسكرية  .

و يأتي دأب الحكومة على تمرير مشروع هذا القانون في إطار سعيها لإقرار منظومة الثالوث التشريعي الذي يتضمن التعديلات الدستورية التي تم إقرارها في 26/3/2006 ، والمشروع الجديد لقانون الأحكام العسكرية

والمقدم من قبل الحكومة، و أخيرا إلغاء العمل بموجب قانون الطوارئ  حسب التصريحات الحكومة الرسمية في مقابل إصدار قانونا جديد لمكافحة الإرهاب.

وفى هذا الإطار صيغت التعديلات الدستورية التي أقرت  مؤخرا و الذي حمل مغزاها و مضمونها ترسيخا لدور الدولة البوليسية أكثر منها سعيا لتدعيم مبادئ دولة المؤسسات ، وهو الأمر الذي  أكدته صياغة المادة 179  التي تعنى بمكافحة الإرهاب على  حساب الضمانات التي كفلتها المواثيق الدولية وأهمها ضمانه حق الأفراد في المثول أمام قاضيهم الطبيعي بتخويل رئيس الجمهورية صلاحية إحالة أي  من المتهمين بجرائم إرهابية إلى أية  جهة قضاء  منصوص عليها في الدستور أو القانون – ومع الأخذ في الاعتبار ما ورد على لسان الحكومة بشأن إلغاء العمل بموجب إعلان حالة الطوارئ ، يصبح أمر طرح  مشروع قانون  المحاكم العسكرية في هذا التوقيت ودأب الحكومة على تمريره  عبر البرلمان مسألة  مبرره ؟؟؟؟

مشروع القانون الجديد يمنح تلك المحاكم وضعية قانونية ثار بشأنها جدلا فقهيا موسعا  منذ تاريخ إصدار القانون الحالي في عام  1966  ألا وهى فكرة القضاء الموازى  لجهتي القضاء العادي و القضاء الإداري، وهو الأمر الذي حسمته صياغة المشروع الجديد في مادته الأولى  و الذي تضمنت التأكيد على أن القضاء العسكري قضاءا مستقل، الأمر الذي سيعنى حتما إضافة صلاحيات جديدة للقاضي العسكري فوق صلاحياته المخولة له بموجب القانون الحالي ، مما يعنى مزيدا من التقليص لدور القاضي الطبيعي و تهميشا لمؤسسة القضاء معقل صون الحقوق والحريات ، بالإضافة إلى تقنين دور القضاء الاستثنائي و ترسيخ أحكامه ،  لا سيما مع إبقاء المشروع الجديد على نص المادة السادسة دون مساس أو تعديل .  تلك المادة التي  تخول رئيس الجمهورية إحالة المدنين و الأحداث إلى القضاء العسكري و الذي تفتح الباب أمام تسيس الجرائم  خاصة مع كون القضاء العسكري تابعا لوزارة الدفاع ، مما ينال حتما من المنظومة الجنائية الشرعية للجريمة و العقاب . و يشكل انتهاكا صارخا للحقوق و الحريات التي أكدت على احترامها المواثيق الدولية   .

لهذا يصنف الفقه القانوني قانون الأحكام العسكرية من ضمن القوانين سيئة السمعة . ولن يقدح في ذلك سعى الحكومة لتحسين صورته  من خلال تبنى مشروع القانون الجديد إنشاء محكمة عليا للطعن على أحكامه ، لان  قانون الأحكام العسكرية يحتاج فعليا إلى إعادة هيكلة في إطار مبادئ الشرعية القانونية ، وبما يشكل احتراما لمؤسسة القضاء و حق الأفراد في اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي ، و لن يكون الأمر كذلك إلا بقصر اختصاص هذا القانون على الجرائم العسكرية بمعناها الضيق و الواقعة من قبل فئة العسكريين .

سياسة الحكومة بشأن الدور المنتظر الذي سيلعبه القاضي العسكري كبديل عن قاضى  الطوارئ يعد تكريسا لمفهوم الطوارئ ولكن وفق توجهات مقننة ، خطورة هذا الأمر لن ينال فقط من مؤسسة القضاء و لكن سيتعداها إلى مؤسسة الجيش التى مازالت تحظى بالاحترام الشعبي . وإذا كانت التعديلات الدستورية قد رسخت مفاهيم الدولة البوليسية ، فإن قانون الأحكام العسكرية الجديد سيقوم بتجييش القضاء .         

  مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية

 Tel : + 202 5731912          , +20105327633      &     Fax : +202 5731912   E-mail :maat_law@yahoo.com               www.maatlaw.org