Arabic English

الرئيسية

بيانات

المكتبة القانونية

دراسات وأبحاث

تقارير
مؤتمرات وندوات
عن المركز
راسلنا
زوار الموقع
أنت الزائر رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
الرئيسية » المكتبة القانونية » تقارير » تقرير ميداني عن انتخابات نقابة المحامين مارس 2005
الرصد الميداني لانتخابات نقابة المحامين

نقابة المحامين
بين
مأزق الديمقراطية
وتحديات المستقبل
تقرير ميداني عن انتخابات
نقابة المحامين
مارس 2005
إشراف وتحرير،
أيمن عقيل




صدر عن
مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية


العنوان / أول ش الملك فيصل - برج الأطباء - الدور التاسع - شقه 908 - الجيزة
البريد الالكتروني / maat_law@yahoo.com

مدير المركز
أيمن عقيل
المحامي


اشراف وتحرير
ايمن عقيل
المحامي
فريق العمل المحامون
أ/ محمد أحمد عبد العاطي
أ/ مجدي عبدالحليم
أ/ محمود محمد أجميعان
أ/ إيناس سليم مطيع علي
والعاملين بوحدة التوثيق بالمركز
محتويات التقرير
  • المقدمة
  • نقابة المحامين وقانون النقابات
  • الرصد الميداني لإنتخابات نقابة المحامين
  • إعلان النتيجة
  • تداعيات النتيجة
  • الانتخابات والطعون
  • الانتخابات والعنف
  • المرأة وانتخابات نقابة المحامين
  • تقرير انتخابات النقابة الفرعية
  • الخاتمة
  • التوصيات


  • المقــــــــدمــــة
    جاء هذا التقرير ليرصد الانتخابات التي جرت مؤخراً بنقابة المحامين والتي شهدت اعنف انتخابات شهدتها النقابة منذ تأسيسها. ومن هنا كان حرص مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية على أن يضع بين أيدي كل المهتمين هذا التقرير الذي يرصد مختلف جوانب العملية الانتخابية في محاولة جادة وأمينة - قدر الإمكان - واستبيان الدلالات والمؤشرات التي تنبىء عن مدى التطور الذي تشهده ساحة العمل العام في مصر ، فنقابة المحامين ظلت دوماً حصن للحريات وقلعة للعدالة وبناء شامخ يجسد ويعكس الشعور الوطني والقومي بوجه عام . فمهنة المحاماة تمثل أحد الدعامات الأساسية في تحقيق العدالة فلا عدالة بغير قضاء ولا قضاء بدون محاماة . وقد قيل بحق أن المحاماة رسالة الحق ونصيره وصوته والمحامون هم فرسان هذه الرسالة الحاملون لأمانتها والناهضون بها الباذلون بصدق وأمانة ومضاء وإخلاص في محرابها ، يحتضنون في ضمائرهم أوجاع وآلام وهموم الناس يخضون الغمار ويجتازون الصعاب للقيام برسالتهم النبيلة التي قوامها الحجة والبيان والبرهان ورايتها العدل والحق والحرية .

    فالمحاماة من الحماية وفى البلاد التي تمارس الديمقراطية وسيادة القانون يتطلع الناس إلى القانون لحماية وتعزيز الحقوق الفردية والجماعية وهو ما نصت عليه المادة الأولى من قانون المحاماة المصري رقم 17 لسنة 1983

    " المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية تحقيق العدالة وفى تأكيد سيادة القانون وفى كفالة الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم ، ويمارس المحاماة المحامون وحدهم في استقلال لا سلطان عليهم في ذلك إلا لضمائرهم وإحكام القانون " .

    وعلى ضوء هذه المادة فان استقلال المحاماة يعد احد أهم عناصر وجود وممارسة المهنة ويقصد باستقلال المحاماة قيام المحامين بأداء دورهم متحررين من كل تأثير أو ضغط من أى جهة كانت ، فالمحامى في أدائه لمهمته وواجبة لا يخضع لغير ضميره الحر المستقل ومن هنا كان لابد من وجود نقابة قوية تحمى أبنائها في مواجهة أى انتهاكات قد يتعرضون لها بسبب أدائهم لرسالتهم وكذلك للعمل على رعاية مصالح المحامين والارتقاء بمستوى الأداء والممارسة المهنية .

    وجدير بالذكر إن أول لائحة صدرت في مصر لتنظيم شئون المحاماة كانت عام 1884 وتأسست نقابة المحامين المصرية عام 1912 بموجب القانون رقم 26 لسنة 1912 ومنذ ذلك التاريخ ونقابة المحامين تمارس دورها المهني والوطني للدرجة التي جعلت من النقابة مرآة تعكس الشعور الوطني والقومي وهو الأمر الذي عرض النقابة للتداخل السافر أحيانا من قبل الأجهزة الحكومية والأمنية فنتيجة مباشرة للدور الوطني والديمقراطي الذي مارسته النقابة تم حل مجلس نقابة المحامين المنتخب ثلاث مرات على مدار تاريخ النقابة وحتى ألان ،كانت الأولى عام 1954 عندما أصدر مجلس النقابة بيانا - وذلك بعد أن أتضح بقاء العسكريين في الحكم - رفض فيه الحكم العسكري وطالب بحكومة مدنية فكان رد مجلس قيادة الثورة في 22 /12 / 1954 بإصدار القانون رقم 709 والذي بمقتضاه تم حل مجلس النقابة وعينت لجنة مؤقتة مكونة من 17 شخصا برئاسة / عبد الرحمن الرافعى .

    أما الثانية فكانت حين طلب السادات من المؤسسات الوطنية تأييده في ما عرف وقتها بثورة التصحيح " القبض على العديد من رموز النظام في ذلك الوقت " واثر رفض النقابة لهذه الإجراءات تم حل المجلس وجرت انتخابات جديدة بعد ثلاثة أسابيع كانت نتيجتها عودة معظم أعضاء المجلس السابق وتم انتخاب الأستاذ / مصطفى البرادعى نقيبا للمحامين .

    ثم اضطر الرئيس السادات لحل مجلس نقابة المحامين عام 1981 بعد المعارضة الشديدة من النقابة لاتفاقية كامب ديفيد . وتعيين د.جمال العطيفي وقتها نقيبا للمحامين حتي تم عودة الشرعية بحكم المحكمة الدستورية بإلغاءهذا القرار .

    من هنا يتضح ما لنقابة المحامين من قيمة عظيمة وفعاله فى الحياة السياسية المصرية وهو ما جعل النقابة بؤرة اهتمام من كافة القوى الوطنية والسياسية فى مصر . لذا كان حرص المركز على تقديم تقرير ميداني عن العملية الانتخابية للنقابة يرصد كل خطوات الانتخابات بدءا من فتح باب الترشيح وحتى إعلان النتيجة . وتداعيات العملية الانتخابية بكافة صورها وأشكالها .وقد حرص المركز أن يعرض أزمة النقابات المهنية عموما مع القانون 100 لسنة 1993 مع بيان سلبيات هذا القانون وأثره علي نقابة المحامين وذلك قبل أن يدلف الي الرصد الميداني للأنتخابات .

    ولا يسعنا في النهاية سوى أن نوجه الشكر لكل من ساعد وساهم في إصدار هذا التقرير .
    وتبقى كلمة نوجهها لجموع المحامين ونقيبهم والمجلس المنتخب .
    فلنرتدي جميعا روب المحاماة وننزع ما عداه لنعيد لنقابتنا دورها الرائد في الدفاع عن حرية الوطن وحقوق المواطن لتعود للمحامين مكانتهم في قلب الأمة فهم حراس الحق ورسل العدالة ويعود للمهنة إشراقها الذي أوشك أن يغيب .

    مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية
    ازمة نقابة المحاميين وقانون النقابات
    كانت نقابة المحاميين منذ نشأتها- بموجب القانون رقم 26 في عام 1912 - لها آداءاً نقابياً متميزاً وفاعلاً لا يقتصر على النهوض بمهنة المحاماة فحسب بل إنها كانت تحمل إلى جانب ذلك هموم الوطن بأسره حتى أصبح من ركائز العمل النقابي أن يكون لها دور في الحياة السياسية ، إلا أنه وخلال فترة الثمانينيات شهدت مصر نوعا من ازدهار العمل النقابي ، وان كانت هذه الفترة قد حملت جانبا كبيرا من الأزمات التي مرت بها مصر.. إلا إنها شهدت في ذلك الوقت صعود الأداء النقابي، بشقيه: المهني والسياسي، في النقابات المهنية الرئيسية، المحامين والأطباء00

    وهذا الصعود كانت له سمات رئيسية، أبرزها غلبة تيار الإسلام السياسي الذي يحمل فكر جماعة الإخوان المسلمين وسيطرته على عدد من النقابات المهنية المهمة وعلى رأسها نقابة المحاميين التي أفرزت جيلا جديدا في العمل النقابي ، وربما أيضا في العمل السياسي بشكل عام، من خلال تفاعل ملموس وواضح مع القضايا الوطنية وكان آخر مجلس قد جسد هذه التجربة من مرحلة الازدهار للعمل النقابي في مصر هو مجلس نقابة المحامين لعام 1992. وقد أخذ البعض على هذه التجربة انغماس أصحابها في العمل النقابي ذي الصبغة السياسية من خلال طرح اسلامى معين له ارث تاريخي من الصراع مع النظام القائم بالدولة ، بينما كان المفترض والمأمول هو الوصول إلى وضع نقابي يكون - في الأساس - حاملا للواء التطوير المهني والنقابي . وكانت تلك هى - المشكلة الرئيسية بالنسبة للدولة الذى جعلها تقف من التجربة موقفا عدائياً، فقد رأت أن النقابات تلعب دورا سياسيا في المجتمع، وليس لها الحق في ذلك .

    وبدلا من أن تتعامل الدولة مع قضية سيطرة هذا التيار على النقابة عن طريق إتاحة الفرصة لفرز "كادر جديد" لديه نفس الإمكانات التنظيمية والقدرة على العمل الميداني العام، وربما يحمل وجهة نظر أخرى أو فكرا مختلفا.. ويبدأ في ممارسة عمل نقابي يختلف ديمقراطيا مع تيار الإسلام السياسي، وجدنا أن الدولة تفضل التعامل "البيروقراطي مع المسألة.. بدلا من الشكل الديمقراطي ومن هنا جاء إصدار قانون ضمانات ديمقراطية النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993 وهذه هي السمة الأولى للأزمة الكبرى التي عانت منها نقابة المحامين ، بعد الفترة التي عرفت بالازدهار على الساحة النقابية.

    ثم سرعان ما أغلقت نقابة المحامين تماماً بحكم قضائى بالحراسة لا يخلو من استخدام الدولة فيه لبعض تابعيها من المحاميين من أعضاء المجلس وقت ذاك ومن خارجه للانقضاض على نقابة المحامين وفرض الحراسة على النقابة 0

    وكان أن دخلت نقابة المحامين النفق المظلم والمسمى بالحراسة وغلت يد الجميع عن إدارة شئون النقابة فكانت أزمة غير مسبوقة في تاريخ نقابة المحامين ، ولم تنته هذه الأزمة المستفحلة إلا بنضال الشرفاء من مختلف القوى السياسية الذين جمعتهم الغيرة على نقابتهم والتصميم على استعادتها فتناسوا خلافاتهم وتوحدوا تحت شعار "معا ضد الحراسة".

    ويمكن القول أن نقابة المحامين قد دخلت كجزء من الصراع بين الحكومة وجماعات التيار الإسلامي فمنذ نهاية عقد الثمانينات وتأثير التيار الديني متصاعداً داخل نقابة المحامين -وعلى مختلف أوجه الحياة- وبدا أن الدولة قد عقدت العزم على الدخول في حرب وصراع مع هذا التيار سواء في نقابة المحامين أو أى نقابة مهنية أخرى وحاولت الحكومة تحت تأثير أجهزة أعلامها في جعل خروجها على القانون واستغلالها لسلطتها أسوأ استغلال أمر مقبول جماهيرياً في صراعها مع هذا التيار حتى صدر يوم 16 فبراير 1993 القانون رقم 100 لسنة 1993 المسمى بـ"قانون ضمانات ديمقراطية النقابات المهنية!"

    وقد أثار هذا القانون ضجة كبرى في نقابة المحامين وفي الأوساط النقابية والسياسية، حيث شهدت بداية التسعينيات أقوى المواجهات وأعنفها على الإطلاق بين الحكومة والنقابات المهنية، حيث خرجت الأخيرة في مظاهرات إلى مجلس الشعب لمعارضة القانون سالف الذكر، وقد وصل الأمر إلى حد استخدام الحكومة لقوات الأمن لفض المظاهرات 0

    ومن هنا فإن نقابة المحامين قد شهدت - لأول مرة - أن هناك مجلس يعين لإدارة شئون النقابة، بدلا من وجود مجلس منتخب من الجمعية العمومية.. مع ما في ذلك من فروق مؤكدة في المهارات والكفاءة بين العضو المعين والمنتخب. وانعكس ذلك بالطبع على مستوى الأداء المهني، كما أدى إلى تدهور الجانب الخدمي الذي شكل ركنا بارزا في نشاط النقابات خلال الثمانينيات.. وبالتالي حدث شلل أو تكلس تام في الأداء والعمل النقابي.
    وما أن أفلحت تلك السياسة بفرض الأمر الواقع بتحجيم نقابة المحامين وتقليم أظافرها على هذا النحو حتى تأثرت بذلك باقى النقابات المهنية واحدة تلو الأخرى 0

    وقد جاء القانون رقم 100 لسنة 1993 المسمى بـ"قانون ضمانات ديمقراطية النقابات المهنية!" المعدل بالقانون 5 عام 1995 بمبررات على رأسها حسم فوضى الصراعات داخل بعض الأطر النقابية، والتغلب على صعود التيار الإسلامي (الإخوان المسلمين ) ، والحد من تدخل النقابات المهنية في الشأن العام وممارسة حقوقها الدستورية والقانونية والقضاء على ديكتاتورية الأقلية وذلك بادعاء أن أغلبية أعضاء النقابات المهنية لا تمارس حقها في الانتخابات وبالتالي القانون سيجبرها على ممارسة هذا الواجب!! والغريب هنا أن القانون لم يتعرض لعقوبات رادعة تحقق هذه الإجبار، بل كانت العقوبة الوحيدة هي تجميد أوضاع النقابات0

    ويرى المركز أن هذا القانون لم يأت أساسا لتطوير العمل النقابي، بل ربما جاء لشل أو "قتل" العمل النقابي وذلك لمواجهة الإشكالية الأساسية في الثمانينيات والتى لم تكن استبعاد تيار الإسلام السياسي، بل كانت القضية هي عدم ارتياح النظام لفكرة العمل النقابي المتميز والمستقل في مصر. لأن الأداء المهني لبعض النقابات كان يحدث نوعا من "الغيرة" لدى مسئولي الدولة، فيعمدون إلى إعاقة عمل مجالس هذه النقابات. لم تكن القضية إذن إصلاح أو تطوير العمل النقابي أو تشجيع الأغلبية الصامتة كما يقولون للمشاركة في العملية النقابية ، وإنما كانت أزمة كفاءة وأزمة أداء للنظام السياسي المصري الذي أخذ في التدهور والتدني خلال العقد الأخير من القرن العشرين الماضي، أي أن كفاءة الأداء والكادر النقابي أعلى من كفاءة الدولة، حتى في مجال التعرف على احتياجات المواطن وبالتالي فإن القانون "100" جاء لخنق هذا الأداء أو الانتعاش النقابي الذي حدث خلال حقبة الثمانينيات. وأصبح القانون رقم 100 لسنة 1993 المسمى بـ"قانون ضمانات ديمقراطية النقابات المهنية!" المعدل بالقانون رقم 5 عام 1995 يمثل عقبة رئيسية أمام تطور العمل النقابي في مصر، حيث تسبب في توقف الآلية القانونية الشرعية لتغيير مجالس النقابات؛ وهو ما أفضى في نهاية الأمر إلى عدم إجراء الانتخابات في عدد منها

    وتتلخص سلبيات القانون 100 لسنة 1993 المعدل بالقانون 5 لسنة في الآتى : -
    أولاً‌- ألغى القانون 100 لسنة 1993 المواعيد المحددة والمقررة سلفًا في قوانين النقابات المهنية للانتخابات الدورية، وأوكل تحديد المواعيد إلى لجنة قضائية ، والتي لا تلتزم بأحكام القضاء الإداري النافذة بتحديد موعد الانتخابات، حيث لا يوجد آلية للرقابة على أعمالها بحيث يمكن إجبارها على إجراء الانتخابات في موعدها الدوري.

    و قد أدى تطبيق القانون إلى انتزاع سلطة مجالس النقابات المهنية في تحديد مواعيد انتخاباتها وإعداد كشوفها، وتحديد طرق إجراء هذه الانتخابات وإعطائها إلى اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات النقابات المهنية.

    ثانياً- عدم دستورية نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثانية من القانون فيما تضمنته هذه المادة من اشتراط تصويت نصف عدد أعضاء الجمعية العمومية لصحة انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة العامة أو الفرعية، ومن اشتراط تصويت ثلث عدد أعضاء الجمعية العمومية في حالة عدم اكتمال نصاب النصف لمخالفتهما لنصوص المادتين 56، و62 من الدستور. فقد جاء هذا النصاب ألتحكمي ليطيح بالتسمية التي سمى بها هذا القانون ليصبح اسما على غير مسمى، فلا يضع ضمانات لديمقراطية التنظيمات المهنية، وإنما وضع عراقيل وعقبات أمام التشكيلات الديمقراطية بالنقابات المهنية. كما أن اشتراط تصويت نصف عدد أعضاء الجمعية العمومية غير دستوري وتنفرد به النقابات المهنية، حيث لا يشترط أي نسبة في انتخابات مجلس الشعب، ولا مجلس الشورى ولا المجالس المحلية ولا النقابات العمالية وهي الأصل في العمل النقابي.

    ثالثاً- عدم دستورية المادة الخامسة من القانون فيما نصت عليه بأن "يكون اجتماع أعضاء الجمعية العمومية لأغراض الانتخاب في غير أيام الجمع والعطلات الرسمية"، وإعمال هذا النص من شأنه الحد من الإقبال على العملية الانتخابية، وإذا أضيف إلى ذلك النصاب المرتفع والتسويف في إجراء العملية الإنتخابية من حيث المدة التي استلزم المشرع الدعوة خلالها لعقد جمعية تالية؛ وهو ما يحيط هذا القانون بشبهة عدم مراعاة صالح النقابات المهنية وشبهة العمل على تعطيلها؛ وهو ما يعد إخلالاً بالمادة 56 و62 من الدستور.

    رابعاً- مخالفة القانون نص المادة 56 من الدستور بشأن إنشاء النقابات على أساس ديمقراطي: وتنص المادة 56 من الدستور على أن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون وتكون لها الشخصية الاعتبارية وينظم القانون مساهمة النقابات والاتحادات في تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية، وفي رفع مستوى الكفاية ودعم السلوك الاشتراكي وحماية أموالها، وهي ملزمة بمساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم وفق مواثيق شرف أخلاقية وبالدفاع عن الحقوق والحريات المقررة قانونا لأعضائها".

    ولما كان مفاد هذا النص يلزم اتفاقيات المشاركة في العملين الوطني والقومي كي تساهم في تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية وفي رفع مستوى الكفاية والدفاع عن الحقوق والحريات المقررة قانونا لأعضائها، وكانت النصوص سالفة الذكر السابق الإشارة إليها بالبند ثالثا، فإن المادة الثامنة من القانون تنص على أن: "يحظر على مجالس النقابات العامة والفرعية وسائر التنظيمات النقابية المهنية جمع أموال أو قبول هبات أو تبرعات لغير الأغراض التي تقوم عليها النقابة أو أن تمارس أي نشاط يخالف أهدافها التي أنشئت من أجلها ولا يجوز لها أن توجه مواردها لغير الأغراض التي قامت عليها النقابة ولكل عضو من أعضاء النقابة أن يطلب من محكمة القضاء الإداري وقف أي عمل أو إجراء يصدر بالمخالفة لحكم هذه المادة وتتبع في ذلك القواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة".

    وهذا النص يتضمن أمرين:
    الأول: قصر دور النقابات على الدور المهني دون الدورين الوطني والقومي. الثاني: تشجيع أعضاء النقابات على اللجوء إلى القضاء عند خروج النقابات عن الدور المهني، والمادة سالفة الذكر تطرح سؤالاً عما إذا كان مشروعا قيام النقابات بدور وطني قومي أم لا ؟
    ومن خلال قراءة نص م 56 من الدستور يتضح أن الأخير يوجب على النقابات المشاركة في العملين الوطني والقومي؛ فهذه المادة تقضي بأن القانون ينظم مساهمة النقابات في تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية وفي رفع مستوى الكفاية ودعم السلوك الاشتراكي بين أعضائها وأنها ملزمة بالدفاع عن الحقوق والحريات المقررة قانونا لأعضائها، ومن هذه الاختصاصات التي يمنحها الدستور للنقابات يمكن القول بأن الدستور يلزمها بالمشاركة في العملين الوطني والقومي من خلال ممارسة العمل النقابي.

    خامسا ً: سريان هذا القانون على جميع النقابات المهنية برغم من اختلاف كل نقابة عن الأخرى فهناك نقابة مركزية مثل نقابة الصحفيين وهناك نقابات منتشرة أي لها فروع في كل أنحاء الجمهورية وهناك اختلاف في أعداد العضوية في النقابات بشكل كبير مما يجعل هناك حاجة لاختلاف قواعد انتخابات مجالس النقابات وفى حكم المحكمة الدستورية العليا رقم (15 لسنه 14 ق.د) تنص على "أ" ما قصد إليه الدستور بنصه في المادة 56 منه على أن إنشاء النقابات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون هو ضمان حق أعضاء النقابة في صياغة أنظمتها وبرامجها وتنظيم إدارتها وأوجه نشاطها واختيار ممثليها في حرية تامة وتلك هي الديمقراطية النقابية التي تكفل حرية النقاش والحوار في أفاق مفتوحة تتكافأ الفرص من خلالها وتتعدد معها الآراء وتتمايز داخل النقابة الواحدة0

    سادساً : إن أبرز مساويء القانون "100" أنه نقل الأداء المتدني للجهاز الحكومي إلى النقابات المهنية لتكون مثل الأداء العام لكل المؤسسات الأخرى في الدولة ، حتى لا يبدو أن هناك فارقا في الكفاءة والتميز لمصلحة "الكادر النقابي" عن نظيره في الوزارات والمؤسسات الحكومية ويبدو مرة أخرى أن كفاءة الأداء والكادر النقابي أعلى من كفاءة الدولة . مما أدي الي إنتقال عدوي البيروقراطية الي الأداء والعمل النقابي .

    على أنه يمكن القول في النهاية أن الحكم برفع الحراسة عن نقابة المحاميين الصادر في 13-7-1999، هو المسمار الأول في نعش القانون 100، الذي دشن معركة المهنيين من أجل استعادة نقاباتهم من سطوة اللجان القضائية ولجان الحراسة.

    على أنه لابد من عمل ديمقراطي واسع بين النقابات للضغط في اتجاه إلغاء أو تعديل القانون رقم 100 لسنة 1993 المسمى بـ"قانون ضمانات ديمقراطية النقابات المهنية المعدل بالقانون رقم 5 عام 1995 ذلك التشريع البغيض الذي شل الحركة النقابية ، ويجب أن تؤازر ذلك منظمات ومؤسسات المجتمع المدني التي يجب عليها أن تدرك أهمية هذا المطلب، الذي أدى أيضا إلى تجميد قدرة النقابات على أن تطور نفسها ذاتيا وتكتسب مهارة الممارسة الديمقراطية. فالأصل في النقابات أن تكون مدرسة لتكريس المفاهيم الصحيحة للعمل الديمقراطي، وتجميد العمل النقابي - من خلال تشريعات جائرة وبيروقراطية مثل القانون "100" وتعديلاته - كفيلة بوأد الروح النقابية. وعلى النقابيين أيضا - خاصة فى نقابة المحامين - أن ينتبهوا الى ما يحاك لهم وبهم من مخططات ترمى إنشغالهم فى معارك داخلية طاحنة لابعادهم عن المشاركة فى قضايا الوطن - عليهم أن يتوحدوا فلا ينخرطوا فى التنافس والتناحر فيما بينهم وأن يتجاوزوا خلافاتهم الأيدولوجية ويقوموا من فورهم بمعالجة الضعف الحاصل لنقاباتهم والذي يعود- حالياً- الى تعدد الانقسامات وتشابكها داخل مجالس النقابات ، حيث شهدت نقابة المحامين ومن قبلها المهندسين والأطباء التي يسيطر عليها التيار الإسلامي تبادل اتهامات داخل المجالس بين تكتل الإسلاميين والتكتلات المعارضة ، وهو ما يطرح مسألة غياب آليات منهجية للحل السلمي داخل مجالس النقابات لمواجهة أى صراعات أو منافسة داخلية قد تنخرط فيها شخصيات مؤثرة أو قيادية في النقابة وتؤدى غالبا إلى ضعف الآداء النقابى المهنى والسياسى على حد سواء 0

    ومن هنا فاننا نؤكد أن مشكلة النقابات المهنية هى تلك الوصاية المفروضة عليها من النظام مما أدى الى إحتقان وأزمة في العمل النقابي في مصر، بسبب عدم رضا الحكومة عن وجود تيار إسلامي على الساحة النقابية .
    ولكن الذي يجب أن ننوه إليه هو أن محاربة هذا التيار ومحاصرته بهذا الشكل هو مازاد من قوته وشعبيتة. في ظل تغييب الشارع المصري وقواه وتياراته الفاعلة الأخرى عن المشاركة السياسية طوال السنوات الماضية، بينما يواصل التيار الإسلامي - ممثلاً فى الإخوان المسلمين - تنظيم صفوفه وكسب أرض جديدة في كل معركة من معاركه،
    وينبه المركز أنه اذا حدثت في مصر أزمة طاحنة - وهى التى قد بدأت بوادرها بالفعل - وفرض الناس بعدها الإصلاح السياسي فالأغلب أن الذي سوف يقود هذا الإصلاح هو التيار الإسلامي المدرب والمنظم ، ومع كامل تقديرنا لهذا التيار واقرارنا بقدراته وتواجده وفاعليته على الساحة الا أننا وفى ذات الوقت نؤكد على وجود تيارات وفصائل فاعلة قد تم تهميشها وتيارات وفصائل فاعلة أخرى قد عزفت باختيارها عن المشاركة فى العمل العام نظراً لأسلوب القمع والبطش الذى اتخذه النظام نهجاً حاكماً له لسنوات طويلة قد مضت من عمر البلاد 0

    جميع الحقوق محفوظة لمركز ماعت 2005